القرطبي
62
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
و " صواف " قراءة الجمهور بفتح الفاء وشدها ، من صف يصف . وواحد صواف صافة ، وواحد صوافي صافية . وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأبو جعفر محمد بن علي " صوافن " بالنون جمع صافنة . ولا يكون واحدها صافنا ، لان فاعلا ( 1 ) لا يجمع على فواعل إلا في حروف مختصة لا يقاس عليها ، وهي فارس وفوارس ، وهالك وهوالك ، وخالف وخوالف ( 2 ) . والصافنة هي التي قد رفعت إحدى يديها بالعقل لئلا تضطرب . ومنه قوله تعالى : " الصافنات الجياد ( 3 ) " [ ص : 31 ] . وقال عمرو بن كلثوم : تركنا الخيل عاكفة عليه * مقلدة أعنتها صفونا ويروى : تظل جياده نوحا عليه * مقلدة أعنتها صفونا وقال آخر : ألف الصفون فما يزال كأنه * مما يقوم على الثلاث كسيرا وقال أبو عمرو الجرمي : الصافن عرق في مقدم الرجل ، فإذا ضرب على الفرس رفع رجله . وقال الأعشى : وكل كميت كجذع السحوق * يرنو القناء إذا ما صفن الخامسة - قال ابن وهب : أخبرني ابن أبي ذئب أنه سأل ابن شهاب عن الصواف فقال : تقيدها ثم تصفها . وقال لي مالك بن أنس مثله . وكان العلماء على استحباب ذلك ، إلا أبا حنيفة والثوري فإنهما أجازا أن تنحر باركة وقياما . وشذ عطاء فخالف واستحب نحرها باركة . والصحيح ما عليه الجمهور ، لقوله تعالى : " فإذا وجبت جنوبها " معناه سقطت بعد نحرها ، ومنه وجبت الشمس . وفى صحيح مسلم عن زياد بن جبير أن ابن عمر أتى على رجل وهو ينحر بدنته باركة فقال : ابعثها قائمة مقيدة سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم . وروى أبو داود عن أبي الزبير عن جابر ، وأخبرني عبد الرحمن بن سابط أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها .
--> ( 1 ) " فاعل " الذي لا يجمع على " فواعل " إذا كان وصفا لمذكر عاقل ، أما " صافن " فليس وصفا لعاقل . ( 2 ) في شرح الأشموني على ألفية ابن مالك أنها فارس وناكس وهالك وغائب وشاهد . ( 3 ) راجع ج 15 ص 192 .